بحث داخل الموقع

يونيو 08، 2015

اليوم العالمي للأسرة .. بقلم عبد المنعم الخن

15 مايو من كل عام هو اليوم العالمي للأسرة , وأعتقد أن كثير من الناس لا يعرفون ذلك , علي كل حال تهانينا للأسرة المصرية ونتمني لها السعادة والرفاهية.

الأسرة هي المناط بها تخريج الذرية الصالحة بنين وبنات للمجتمع ولا يتأتي هذا إلا إذا قامت الأسرة بدورها أو تفعيل دورها في ترسيخ حقوق المرأة وحقوق الطفل علي حد سواء ولن يتأتي ذلك إلا بتضافر جهود الفكر الجمعي للمجتمع وإعانة الدولة ومساعدتها للأسرة لبلوع الأمل المنشود في إسعاد الأسرة ورفع مستواها وذلك بإصدار التشريعات والقوانين المنفذة لذلك بقوة الأمر المقضي فيه , فالمرأة المطهضة في المجتمع الذكوري لا يرجي منها تخريج أطفال أسوياء صالحين يرتقوا بالمجتمع ويرتقي المجتمع بهم.
.
من أجل ذلك بدأت فكرة اليوم العالمي للأسرة سنة 1993 لتعزيز الوعي المرتبط بالأسرة في خلق بيئة جيدة للأسرة تبدأ من الزوج خصوصا في المجتمعات الإسلامية التي جعلت من بعض الرجال (بما فضل الله بعضهم علي بعض) قوامون علي النساء بما أنفقوا وذلك تنفيذا لأمر الله تعالي ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) النساء 34 , والآية الكريمة تؤكد لبعض الأزواج الذين فضلهم الله , تؤكد لهم حق الإدارة في الأسرة مقابل إنفاقه من أمواله في سبيل إسعاد زوجته وأولاده , وهذا لا يعني الموقف السلبي للزوجة بل علي العكس أن مساهمة المرأة بشكل عام في خلق بيئة سلام ومحبة له أهميته القصوي في خلق المناخ السعيد للأسرة.
.
المرأة في عصرنا هذا تعمل جنبا إلي جنب مع الرجل إلي جانب إدارتها لشئون الأسرة فأصبحت شريكة للرجل لها ماله من حقوق وعليها ما عليه من واجبات , وعلي الدولة أن تصدر كافة التشريعات والقوانين التي تساعد المرأة علي مواجهة التحديات والتربصات من المجتمع الذكوري ولكي تقضي علي إعتقاد الأكثرية الذكورية المتسلطة أن المرأة هي مجرد مخلوق أنثوي فقط وأداة متعة للرجل اللاهث الذي ينظر إلي موضعها الأسفل فقط ولا ينظر إلي موضعها الأعلي , موضع العقل والفكر , ومرجع الأمر كله إلي الفهم الخاطيء من جانب الرجل للقوامة التي تحدثت عنها الآية الكريمة 34 من سورة النساء.
.
هذا عن المرأة , أما عن الطفل وهو العنصر الهام في الأسرة فقد عني اليوم العالمي للأسرة بالطفل وأكد علي حقوقه في المعاملة الآدمية والإنسانية ووضعه كأحد أطراف المعادلة الأسرية , ورعابته الصحية الكاملة والإهتمام بغذائه وتعليمه وإتاحة الفرصة له لممارسة الرياضة , والإستجمام والإستمتاع بالرحلات , وقد سنت كافة الدول التشريعات والقوانين التي تؤكد علي حقوق الطفل , وجرمت عمالة الإطفال والتحرش بهم وإيذائهم نفسيا وجسديا وأوقعت عقوبات صارمة علي من يرتكب مثل هذه الجرائم.
.
إن العناية بالأسرة هو الترياق الناحج أو العلاج الفعال للقضاء علي أطفال الشوارع والإقلال من حالات الطلاق ما دمنا لا نستطيع القضاء عليه , وماذا ننتظر من أسرة أنفصل فيها الأب عن الأم وكل أخذ طريقه علي النحو الذي يرتضيه؟ تاركا أطفالا لا مأوي لهم غير الشارع في الغالب الأعم.
.
وأخيرا إذا كنا جادين في بناء وطن متقدم مزدهر علينا الإهتمام ببناء الأسرة , البناء القوي المتين لأنها مصنع الرجال الذين سيتولون زمام الأمور والنهوض بالوطن في المستقبل القريب , وما بناء الأسرة بأقل أهمية من أي مشروع تتبناه الدولة كمشروع بناء قناة السويس الجديدة مثلا , التي جيش لها الجيوش وأوقفت عليها المليارات , فبدون الأسرة السعيدة ذات الوعي والحس القومي لا قيمة لهذا المشروع أو ذاك.
وكل يوم عيد وأنتم بخير وسلام.