بحث داخل الموقع

فبراير 16، 2016

الفصل السادس والعشرون - خلافة القائم بأمر الله من الباب الثاني - الخلافة العباسية



ستقرأون في هذا الفصل الـ 26 .. خلافة القائم بأمر الله - من الباب الثاني - الخلافة العباسية - كيف كان هذا الخليفة السادس والعشرون في ترتيب الخلفاء العباسيين 
علي وشك الفتك به , وكيف سقطت الخلافة العباسية لمدة عام عاش فيها العراق بدون خليفة , وذلك علي أثر فتنة كبري قام بها شيعي رافضي يدعي " أبو الحارس أرسلان التركي الملقب بالبساسيري نسبة إلى بلدة [بسا]" وكان من مماليك بهاء الدولة البويهي الشيعي .. وكان الهدف من هذه الفتنة القضاء علي الخلافة العياسية ومحو مذهب أهل السنة , وإحلال خلافة شيعية رافضة بدلا منها .. تابعونا 
.
دراسة تحليلية من كتاب "مآسي الخلافة كنظام للحكم" لمؤلفه الكاتب المفكر عبد المنعم الخن - (الباب الثاني - الخلافة العباسية الفصل السادس والعشرون/ خلافة القائم بأمر الله بن احمد القادر)
من هو الخليفة القادر بالله ؟... 
هو ابو جعفر عبدالله بن احمد القادر بن اسحاق بن جعفر المقتدر بن احمد المعتضد بن الموفق طلحة بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم, وهو الخليفة العباسي السادس والعشرون, ولد في بغداد في 18 ذي القعدة 391ه الموافق 9/10/1001م وتوفي في 13 شعبان 467ه الموافق 2/4/1075م, وامه -أم ولد- (أي كانت جارية ثم لما أنجبت صارت تنادي بإصطلاح "أم ولد", أما التي كانت حرة فتنادي بإصطلاح "أم البنين") هي "تمني" الارمنية ومن اسمائها بدر الدجى, ودامت خلافته من عام 422ه الموافق 1031م الى ان توفي في عام 467هـ الموافق 1075م
.
سماته وصفته:
قال ابو عبد الله شمس الدين الذهبي في كتاب (سير اعلام النبلاء): كان جميلا وسيما أبيض بحمرة.
قال ابن الأثير: كان جميلا مليح الوجه أبيض مشرباً حمرة حسن الجسم ورعاً ديناً زاهداً عالماً قوي اليقين بالله تعالى كثير الصدقة والصبر له عناية بالأدب ومعرفة حسنة بالكتابة مؤثراً للعدل والإحسان وقضاء الحوائج لا يرى المنع من شيء طلب منه.
.
توليه الخلافة:
ولي عبد الله القائم بأمر الله الخلافة في يوم الاثنين 11 ذي الحجة 422ه الموافق 29/11/1031م بعد وفاة ابيه الخليفة احمد القادر, وكان ولي عهده في الحياة وهو الذي لقبه بالقائم بأمر الله.
.
حدث في عهده:
سنكتفي بأهم الأحداث التي حدثت في خلافته لأنها قصة تطول غابت فيها الخلافة العباسية لمدة سنة كاملة بتغيبة الخليفة القائم بأمر الله خوفا علي حياته من فتنة كبري كادت تقضي علي الخلافة العباسية وقتل الخليفة ومحو المذهب السني وإقامة خلافة شيعية علي يد شيعي رافضي يدعي " أبو الحارس أرسلان التركي الملقب بالبساسيري نسبة إلى بلدة [بسا]" وكان من مماليك بهاء الدولة البويهي .. ولنبدأ الحدث من أوله.
.
مرت الخلافة العباسية بعدة أطوار من قوة إلى ضعف إلى انحطاط واستمر عهد القوة منذ قيامها حتى عهد الخليفة المتوكل العباسي سنة 247هـ، ثم عهد ضعف وسيطرة الأتراك حتى عهد المستكفي سنة 334هـ، وفي عهده ظهرت دولة جديدة في ناحية المشرق هي دولة بني بويه وهي دولة شيعية، وتحكمت هذه الدولة الشيعية في الخلافة العباسية أكثر من مائة سنة نشط خلالها الروافض (الشيعة) وجهروا بعدائهم لأهل السنة، وإستخدموا السلطة لإعلان شعائرهم وكان من نتائج ذلك أن راج التشيع بين الناس إما جهلاً وإما طمعًا في نيل المناصب والوظائف الهامة التي كان لا ينالها إلا من أظهر التشيّع أو حتى على الأقل مال إليه أو سكت عنه .
.
ظلت دولة الشيعة قائمة ومتحكمة في الأوضاع الداخلية للخلافة العباسية حتى دب الضعف فيها ووقع الخلاف بين أمرائها واقتتلوا على السلطان، ولكن الخلافة كانت من الضعف بحيث أنها لا تستطيع التخلص من هذه الدولة الخبيثة وظل الأمر هكذا حتى ظهرت في أقصى إيران دولة تركية جديدة هي دولة السلاجقة بقيادة السلطان طغرلبك (طغرل بك) واستطاعت هذه الدولة الفتية أن تسيطر على الهضبة الإيرانية كلها، وتنتصر على كل المنافسين، وكان السلاجقة أهل سنة يجلون الخلافة ويعرفون قدرها، وكان طغرلبك نفسه صاحب عقيدة صحيحة سليمة قمع في بلاده كل المذاهب الباطلة المخالفة لمذهب السلف أهل السنة والجماعة. .
في هذه الأثناء شعر الخليفة العباسي القائم بأمر الله بأن الوقت قد حان للتخلص من شر دولة بني بويه الشيعية فأرسل الخليفة القائم بأمر الله إلى سلطان السلاجقة طغرلبك يطلب منه الإتيان إلى بغداد لينتصر به على بني بويه ويجعله السلطان مكانهم فلبى طغرلبك النداء، وأقبل في جحافل عظيمة إلى بغداد سنة 447هـ، وزالت بذلك دولة بني بويه الشيعية .
.
دولة العبيديين بمصر :
منذ أن انتقل العبيديون إلى مصر سنة 356هـ، وأصبحت لهم دولة كبيرة هناك أصبحت الدولة العبيدية (الفاطميون) بمصر حامية المذهب الشيعي , من أجل ذلك كانت تراقب عن بعد تطورات الأحداث داخل الخلافة العباسية لأن هدفها الأصيل كان إزالة الخلافة العباسية ومحو المذهب السني , لذلك هي أكتفت بالتوجيه والمتابعة لدولة بني بويه الشيعية في العراق التي كانت تقوم بتحقيق تطلع الفاطميين في تحطيم الخلافة العباسية .
.
البساسيري العميل الرافضي:
عندما دخل السلاجقة بغداد، وزالت دولة بني بويه الرافضة (الشيعية) من الوجود شعر العبيديون الشيعة بالعراق بخطر تلك الدولة السنية الجديدة على الوجود الشيعي بالعراق، ومن استفحال خطرها حتى على الدولة الفاطمية نفسها، فقرروا تحريك أحد عملائهم وجواسيسهم داخل العراق للتصدي لخطر السلاجقة وإثارة ثورة بالبلاد وجو الثورات هو أفضل جو يعمل فيه الشيعة الروافض.
.
كان هذا العميل هو أبو الحارس أرسلان التركي الملقب بالبساسيري نسبة إلى بلدة [بسا] وكان من مماليك بهاء الدولة البويهي، وكان شجاعًا قويًا ترقى في سلم خدمة الأمراء حتى أصبح من قادة الجند الكبار فقربه الخليفة القائم بأمر الله العباسي وهو لا يعلم عن تشيعه شيئًا إذ كان يخفي عقيدته الرافضة حتى يعلو شأنه وسط الناس الذين كانوا يكرهون الشيعة والتشيع، وارتفع شأنه حتى أصبح الخليفة العباسي القائم لا يقطع أمرًا دون مشورته، وما زال في علو حتى خطب له على منابر العراق كلها بعد الخليفة والسلطان البويهي، واستولى على كثير من مقاليد الأمور، وخافه الجميع وإنما ذلك كله بتدبير وتخطيط مسبق مع الفاطميين بمصر.
.
خطة ثورة البساسيري :
كانت خطة ثورة البساسيري تعمل على مرحلتين الأولى محاولة جر السلاجقة إلى خارج بغداد وإشغالهم في قتال بالجزيرة أو الشام، والثانية الهجوم على بغداد عاصمة الخلافة العباسية، وإعلان قيام خلافة رافضة شيعية تابعة للفاطميين بمصر، وذلك بالتعاون مع شيعة وروافض بغداد والعراق حيث كان التشيع قد راج بين البسطاء والجهلاء لأن سلطان الدولة البويهية كان معهم.
.
انكشفت نوايا البساسيري وخيانته للخليفة القائم بأمر الله، واشتكى منه سائر القادة الأتراك وأخبر رئيس الرؤساء ويدعي "ابن المسلمة" الخليفة العباسي أن البساسيري صاحب عقيدة ضالة وأنه عميل للفاطميين يعمل على إسقاط الخلافة العباسية فأمر الخليفة بإحراق داره، وكانت كبيرة وواسعة وأرسل لسلطان السلاجقة طغرلبك يطلب منه القدوم سريعًا للتصدي للبساسيري والفاطميين، ففر البساسيري إلى الموصل وكان خلال فترة قيادته للجند قد كون أتباعًا واصطنع رجالاً وقويت شوكته فاجتمع عنده بالموصل قوة كبيرة، إضافة إلى روافض وشيعة العراق أمثال نور الدين وبيس الشيعي، واستطاعوا أن يستولوا على الموصل وخطب على منابرها للفاطميين ، وذلك سنة 448 هـ .
.
حاول طغرلبك أن يتحرك بجيوشه بسرعة للموصل للقضاء على ثورة البساسيري، ولكن الخليفة القائم نهاه لوقوع مجاعة وغلاء شديدين بالعراق، ولكن طغرلبك أصر على السير إلى الموصل، وبالفعل وصلها وقد فر منها البساسيري وقد نجح في استدراج طغرلبك خارج بغداد، ولكن ما لبث أن عاد طغرلبك إلى بغداد وترك أخاه لأمه [إبراهيم] على الموصل، وكان أخوه إبراهيم يكرهه ولا يحبه وخرج عليه من قبل عدة مرات وعفا عنه طغرلبك في كل مرة للرحم والأخوة، فأراد أن يطيب خاطره فجعله واليًا على الموصل.
.
ولأن البساسيري كان رافضيًا شيعيًا فإنه كان يجيد أساليب الخداع والمكر فإنه
استطاع أن يؤلب إبراهيم أخا طغرلبك عليه حتى خرج إبراهيم من الموصل واتجاه إلى [همدان] وأعلن العصيان على أخيه طغرلبك وشق عصا الطاعة وطلب قيادة السلاجقة وعندها دخل البساسيري الموصل مرة أخرى، وتحالف مع قريش بن بدران أمير الأعراب الذين لا همّ لهم سوى المال والغنائم، وسار طغرلبك مسرعًا لردع أخيه إبراهيم وترك معظم جنوده بالعراق مع وزيره [الكندري] للحفاظ على الخلافة.
.
كان نتيجة سرعة طغرلبك لردع أخيه وتركه لمعظم الجيش ببغداد أن قام أخوه إبراهيم بمحاصرته، ومن معه من الجيش وأوشك على النيل منه، ووصلت الأخبار لبغداد بما حدث لطغرلبك، فانطلقت جيوش طغرلبك لنجدته، وبقيت بغداد بلا حراسة ولا جند وهذا ما أراده البساسيري المجرم.
.
سقوط الخلافة العباسية لمدة عام :
عندما خلت بغداد من الجنود أصبح الطريق مفتوحًا أمام البساسيري ليهجم عليها، وهذا ما فعله بالضبط، ووصل إلى بغداد في 8 ذي القعدة سنة 450هـ وكان يوم الأحد ودخل بغداد بمساعدة الشيعة، بها حيث كانوا مجتمعين في منطقة معينة وهي حي الكرخ، وفتحوا له أبواب المدينة فدخلها ومعه الرايات البيض شعار الدولة الفاطمية ومكتوب عليها اسم الخليفة العبيدي المستنصر أبو تميم، وجمع البساسيري اللصوص والمجرمين ووعدهم بنهب دار الخليفة وإباحة دور أهل السنة, وكان يوم عيد عظيم عند الروافض الشيعة وابتهجوا بذلك أشد الابتهاج وأعادوا الآذان "بخيرالعمل" الذي كانوا قد أضافوه للآذان وكل من شعائرهم البدعية.
.
كان البساسيري يهدف لقتل الخليفة العباسي والقضاء تمامًا على الخلافة العباسية لصالح الدولة العبيدية الرافضة، ولكن الأمير قريش بن بدران أمير الأعراب أجار الخليفة العباسي، وأمنه على حياته، وهذا الأمر أغضب البساسيري جدًا، ولكنه خاف من عاقبة الإختلاف مع الأمير قريش، فوافق كحل وسط على نفي الخليفة العباسي إلى مدينة تسمي [حديث عانة] عند الأمير مهارش ابن عم الأمير قريش، وكان مهارش رجلاً صالحًا فيه دين ومروؤة فقبل استضافة الخليفة عنده، وسار الخليفة وحده في [حديث عانة] وأصبحت بغداد بلا خليفة وخُطب على المنابر للخليفة الفاطمي، وقام البساسيري بالانتقام من أهل السنة وخاصة العلماء والأعيان والعباد وبدأ بالانتقام من وزير الخليفة [ابن المسلمة] حيث قتله شر قتلة، وكان ابن المسلمة رحمه الله شديد الكره للشيعة، وأزال كثيرًا من بدعهم ومنكراتهم لذلك نال قسطًا وافرًا من التعذيب ثم القتل وكان آخر كلامه رحمه الله قبل أن يموت [الحمد لله الذي أحياني سعيدًا وأماتني شهيدًا].
.
عودة طغرلبك لإنقاذ الخلافة :
في تلك الأثناء استطاع طغرلبك فك الحصار المضروب عليه من قبل أخيه إبراهيم ويستعين بأولاد أخيه الآخر داود وقادهم للانتقام من إبراهيم فانتصروا عليه وأمر طغرلبك بقتل أخيه إبراهيم خنقًا بسلك أعده لذلك جزاءًا له على ما تسبب فيه من سقوط الخلافة وعزل الخليفة، وذلك في أوائل سنة 451هـ.
.
قرر طغرلبك العودة سريعًا للعراق حتى يعيد الخليفة إلى مكانه ويحبط مؤامرة الروافض الشيعة التي كادت أن تعصب بالخلافة، وأرسل طغرلبك إلى الأمير قريش يأمره بأن يعيد الخليفة إلى وطنه وداره وتوعده وتهدده بالويل والثبور إذا لم يفعل، ذلك لأنم قريش أرسل لإبن عمه مهارش يطلب منه إرسال الخليفة إليه ليأخذ به الأمان عند طغرلبك ويساوم على مناصب أو أموال وعطايا فرفض مهارش وكان رجلاً صالحًا ذا مروؤة وديانة، وقال مهارش للخليفة: المصلحة أن ننتقل من هنا إلى مكان آخر نأمن فيه من شر البساسيري وقريش فأني أخاف غدرهما، وبالفعل انتقلا إلى مدينة أخرى تسمي [عكبرا] وأرسل طغرلبك من فوره قوة كبيرة لحراسة الخليفة، وأسرع طغرلبك إلى بغداد ودخلها في يوم مشهود، وجاء الخليفة القائم بالله ودخل بغداد في 8 ذي القعدة سنة 451هـ، أي بعد سنة بالتمام على خروجه منها، وفر البساسيري ومن معه من بغداد مسرعًا إلى مدينة واسط لتنظيم صفوفه.
.
مقتل البساسيري :
ظل البساسيري مقيمًا في مدينة [واسط] يجمع العتاد ويجهز الجيوش لمحاربة طغرلبك الذي سار إليه لقتاله، ووصلت أول سرية من جيشه إلى واسط واستطاعت هذه السرية أن تنتصر على البساسيري ومن معه، وفر البساسيري على فرس له، ولكن لحقه أحد الجنود وقام بقتله، وحملت رأسه على طغرلبك فأمر بها فحملت على رمح طويل وطيف بها في البلاد وذلك يوم 8 ذي الحجة 451هـ، وانتهت بذلك فتنة هذا الخبيث الذي استطاع أن يسقط الخلافة العباسية مدة سنة، وكل ذلك بكيد وتدبير من الشعية الروافض أعدى أعداء أل السنة والجماعة .
.
وفاته الخليفة القائم بأمر الله:
مات الخليفة القائم بأمر الله ليلة الخميس 13 من شعبان في سنة 467هـ، 4 أبريل 1075 وكان سبب موته أنه كان قد أصابه شرى (مرض جلدي تسببه أشعة الشمس) فافتصد (أي جرح عرق لإخراج دم فاسد) ونام منفردًا فانفجر فصاده وخرج منه دم كثير ولم يشعر فاستيقظ وقد ضعف وسقطت قوته فأيقن بالموت فأحضر ولي العهد ووصاه بوصايا وأحضر النقيبين وقاضي القضاة وغيرهم مع الوزير إبن جهير, وأشهدهم على نفسه أنه جعل حفيده ولي العهد أبا القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله والذي لقب بالمقتدي بأمر الله والذي حمل رقم 27 في ترتيب الخلفاء العباسيين, وتوفي القائم إلي رحمة الله, وكانت مدة خلافته 44 سنة و25 يوماً. ولما توفي غسله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي وصلى عليه حفيده الخليفة الجديد المقتدي بأمر الله.
.
المراجع:
أبو الفرج بن الجوزي في كتاب (المنتظم في تاريخ الملوك والامم)
محمد بن علي بن العمراني في كتاب (الانباء في تاريخ الخلفاء)
ابن الأثير في كتاب ( الكامل في التاريخ)
جلال الدين السيوطي في كتاب (تاريخ الخلفاء)
ابو عبد الله شمس الدين الذهبي في كتاب (سير اعلام النبلاء)