بحث داخل الموقع

أغسطس 31، 2015

سوريا .. الشعب والأرض والتاريخ .. بقلم عبد المنعم الخن


سوريا هي الدولة الوحيدة التي صمدت ضد المخطط الأمريكي الصهيوني والمسمي بالفوضي الخلاقة , وهي الدولة الوحيدة التي لم يسقط نظامها ولم يسقط رئيسها بشار الأسد كما سقطت أنظمة أخري في دول أخري ورؤساء آخرون كانوا علي رأس السلطة في بلدانهم , كما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن ومن قبلهم العراق , هذا ما يدعونا للتساؤل لماذا صمدت سوريا ورئيسها رغم كل المؤامرات التي حيكت ضدها , ورغم تعدد العصابات والجماعات الإرهابية التي تسللت إليها من الداخل والخارج وأهمها ما يسمي بهيئة أركان الجيش الحر والتي تأسست في أغسطس عام 2011 من ضباط منشقين عن الجيش السوري يقودهم العميد رياض الأسعد , كذلك ما يعرف بإسم جبهة تحرير “ثوار” سوريا التي تأسست في سبتمبر 2012 , بالإضافة إلي جبهة "ألوية أحفاد الرسول" وجبهة "هيئة دروع الثورة" وجبهات كثيرة أخري أذكر منها لواء شهداء اليرموك و كتائب الوحدة الوطنية و الجبهة الإسلامية و جيش الإسلام و الجبهة الإسلامية السورية و“حركة أحرار الشام الإسلامية و جبهة النصرة ثم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” و جيش المجاهدين , صحيح هذه الجبهات أقطعت أجزاء من سوريا إلي حين , كل هذه الجبهات التي ذكرتها لم توقفني ولكن الذي أري ضرورة التوقف عنده هو عبارة المعارضة المسلحة وسأبين خطأ هذه التسمية فيما سيأتي.
كيف تكون معارضة وفي نفس الوقت مسلحة؟ , هذا امر عجب لم نسمع به في عالم السياسة , المعارضة دائما طرف من طرفين هما الحكومة والمعارضة والأثنان يتداولان السلطة بحسب رغبة الشعب في إنتخابات حرة نزيهة , صحيح أن عالمنا العربي لم يعرف الإنتخابات الحرة النزيهة ورغم ذلك ينبغي أن تظل المعارضة معارضة رجالها سياسيون يكافحون بكافة الطرق السلمية لإصلاح الحال إذا كان هناك داع لذلك , وأعتقد أن الداعي موجود ليس في سوريا وحدها وإنما في كافة الدول العربية , ذكرت أن المعارضة ينبغي أن تظل معارضة سياسية سلمية وإلا تحولت إلي شراذم وجماعات وإن شئت قل عصابات يتطلع بعضها إلي الوثوب علي السلطة في سوريا وتفتيتها إلي أجزاء لصالح إسرائيل وبدعم وتمويل من أمريكا وحلفائها كي يسهل إبتلاعها والقضاء عليها في النهاية مع باقي دول الخراب العربي لإقامة دولة إسرائيل الكبري من المحيط إلي الخليج ,والبعض الآخر يتطلع إلي تجزئة الوطن السوري إلي ولايات يحكم كل ولاية والي من قبل خليفة المسلمين في الخلافة المزعومة التي تريد إقامتها الجماعات 
التكفيرية الإرهابية مثل داعش - وقد بدأت بالفعل بإقامة حجر الأساس لمشروعها في اجزاء كثيرة من الدول التي أكلت الطعم وأطاحت بحكامها تحت ذريعة ثورات الربيع العربي وما هو إلا خريف أمريكي.
.
ودعوني أعود لبداية ما يسمي ثورة في سوريا .. وهذا المسمي "ثورة" يطلقه الخونة والعملاء وأذناب امريكا وإسرائيل , هي في الحقيقة وحسب كل المراقبين كانت مطالبات شعبية مشروعة ولقد شهدنا عبر شاشات الفضائيات الشباب السوري النقي عندما خرج إلي الشوارع كان شعاره "واحد واحد .. الشعب السوري واحد" , ولم نسمع شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" إلا عندما أندس الخونة من المعارضة المسلحة وتحالفوا مع التكفيريين من جبهة النصرة ثم توالي تحالف باقي العصابات التي أتت من العراق وتركيا إنتهاء بتنظيم داعش الإرهابي كل هذه الجماعات والتنظيمات الإرهابية خلقتها أمريكا ودعمتها بالمال والسلاح مع شركائها في تركيا وقطر , وللإسف تدخلت العربية السعودية ودعمت هذه الجماعات إعلاميا وقد يكون ماليا , إعلاميا عن طريق قناة العربية التابعة للمملكة , وماليا عن طريق الجمعيات الوهابية التكفيرية المنتشرة في أنحاء المملكة , كل هؤلاء تحالفوا ضد سوريا بالمال والسلاح والإعلام المضل المضلل , والشيء نفسه فعلته أمريكا وتركبا وقطر وأداتها الإعلامية قناة الحقيرة الكاذبة ضد مصر .
.
إسقاط النظام يعني إسقاط الدولة بكل مؤسساتها , وهذا ما كان يعنيه الغوغائيون الذين كانوا ينادون به عبر شوارع سوريا وميادينها , ولأنهم غوغائيون دهمائيون فهم جهلة لا يعلمون أن إسقاط النظام غير إسقاط الإدارة أو الحكومة , فلو كانوا يريدون إسقاط الأسد مثلا لهتفوا "يسقط الحكم الظالم" مثلا إذا كانوا يرون ذلك , أو يسقط حكم الأسد , ولكنهم كانوا يريدون أبعد من ذلك , يريدون إسقاط الدولة وتفتيتها وتقسيمها كما تقسم الكيك في حفلات العرس وأعياد الميلاد. 
.
صمدت الدولة السورية في مجابهة هذه الشعارات والدعوات الهدامة , وأخذت علي عاتقها محاربة كل هذه الجماعات المدعومة بالمال والسلاح , صمدت أربع سنوات لم يسقط فيها النظام كما كان يتمني أعداؤها , صمدت لأن الشعب السوري شعب واع مفكر لم تخل عليه لعبة الساسية الأمريكية القذرة ولم ينساق وراء شعارات الثورة الخلاقة كما أنساقت شعوب تونس ومصر وليبيا واليمن ظنا منها أن ربيعا ينتظرها بنسائمه الأخاذة , وبالمناسبة لولا يقظة الشعب المصري الذي أدرك خطأه في 30 من يونيو 2013 , ولولا مساندة الجيش المصري وإنحيازه للشعب وتحقيق مطالبه بعزل الخائن مرسي وجماعته الإرهابية لكانت مصر الآن في خبر كان وأخواتها , إن ثورات الربيع العربي المزعومة ما كانت في الحقيقة إلا بركانا أتي علي الأخضر واليابس بعد أن قذف بحممه جمعات تكفيرية إرهابية عاثت في الأرض قتلا وتشريدا وحرقا وفتنة طائفية.
.
تحية للقيادة السورية التي لم ينطل عليها مشكل السلاح الكيماوي التي أتخذته أمريكا ذريعة ومبرر لضرب سوريا بالإسطول الأمريكي طمئنة لإسرائيل التي تمتلك السلاح النووي , تحية مرة أخري للقيادة السورية التي أدركت حجم المؤامرة التي تحاك ضدها وعالجت المشكلة بحكمة وإقتدار إذ وافقت علي تسليم السلاح الكيماوي إلي الهيئات الدولية وكان ذلك أمرا مقضيا علي هذا المبرر الخسيس , وأقولها بكل صراحة ذهب السلاح الكيماوي ولكن لم تذهب العقول والخبرات التي صنعته 
والتي تستطيع تصنيع غيره وأكثر منه ردعا لإسرائيل حتي لا تفكر بإستخدام سلاحها النووي يوما ما.
.
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر , وسوف يستجيب الله سبحانه صاحب القدر والمقدور لنصرة سوريا الشعب والأرض والتاريخ.