بحث داخل الموقع

أبريل 16، 2015

مع الكاتب المفكر: عبد المنعم الخن حلقة 28 - الأحاديث والروايات المكذوبة في كتب التراث ج 28

حديث (تعذيب الميت ببكاء اهله عليه) جاء في صحيح البخاري برقم 1226, وفي صحيح مسلم برقم 933
.
جاء حديث (تعذيب الميت ببكاء اهله عليه) بصيغ متعددة، منها ما روي عن المغيرة بن شعبة انه سمع النبي يقول: من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة ( صحيح مسلم، حديث 933 ). 
.
لكن ابرز الصيغ المروية هي تلك التي جاءت عن ابن أبي مليكة انه قال: توفيت ابنة لعثمان بمكة، وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس، وإني لجالس بينهما، فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول الله قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه، فقال ابن عباس: قد كان عمر يقول بعض ذلك، ثم حدث فقال: لما أصيب عمر، دخل صهيب يبكي ويقول: وا أخاه، وا صاحباه، فقال عمر: يا صهيب أتبكي عليّ وقد قال رسول الله: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه، قال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة، فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله قال: إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه، وقالت حسبكم القرآن: ((ولا تزر وازرة وزر أخرى)) صحيح البخاري، حديث 1226. 
.
وفي رواية اخرى اكملت أم المؤمنين حديثها لما بلغها قول عمر وابنه فقالت: إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطىء 
( صحيح مسلم، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، حديث 929 )
.
كما في رواية اخرى عن عروة بن الزبير ان عائشة قالت عند سماعها قول عمر (الميت يعذب ببكاء أهله عليه): رحم الله أبا عبد الرحمن سمع شيئاً فلم يحفظه، إنما مرّت على رسول الله جنازة يهودي وهم يبكون عليه فقال: أنتم تبكون وإنه ليعذب ( صحيح مسلم، حديث 931 ).
.
تعقيب:
واذا صح ان أم المؤمنين قد ردت حديث (تعذيب الميت ببكاء اهله عليه) معتبرة اياه مخالفاً لقوله تعالى: ((ولا تزر وازرة وزر أخرى))، فانه على هذه الشاكلة يمكن رد عدد من الاحاديث المخالفة لمبدأ الجزاء على العمل، مثلما روي بشأن قضاء الصوم والصلاة وغيرهما للميت، ومن ذلك ما رواه البخاري عن ابن عباس من ان رجلاً جاء الى النبي (ص) فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى [صحيح البخاري، حديث 1852]، ومثله الحديث المروي عن عائشة ان النبي قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه[صحيح البخاري، حديث 1851]. ذلك ان مثل هذه الاحاديث لا تتسق وقول القرآن: ((وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأنّ سعيه سوف يرى، ثمّ يجزاه الجزاء الأوفى)) (النجم/39ـ41). وقد كان احمد بن حنبل يستنكر حديث (من مات وعليه صوم صام عنه وليه) رغم انه ثابت في الصحيحين [ سير أعلام النبلاء، فقرة 10].
.
تخريجات أخري لحديث ( يعذب الميت ببكاء أهله عليه ):
.
اشْتكى سعدُ بنُ عُبادَةَ شَكْوَى لهُ ، فأتاهُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَعُودُهُ ، مع عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، وسعدِ بنِ أبي وقاصٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، رضيَ اللهُ عنهم ، فلمَّا دخل عليهِ ، فوجدَهُ في غاشيةِ أهلِهِ ، فقال : قد قُضِى . قالواْ : لا يا رسولَ اللهِ ، فبَكَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فلمَّا رأى القومُ بكاءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بَكُواْ ، فقال : ألا تسمعونَ ، إنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العيْنِ ، ولا بِحُزْنِ القلبِ ، ولكن يُعَذِّبُ بهذا - وأشارَ إلى لسانِهِ - أو يرحمُ ، وإنَّ الميتَ يُعَذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ عليهِ . وكان عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ يضربُ فيهِ بالعصا ، ويَرْمي بالحجارةِ ، ويَحْثِي بالترابِ .
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري
المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1304
.
وفي موضع آخر من صحيح البخاري:
..
ذُكر عندَ عائشةَ رضي اللهُ عنها أنَّ ابنَ عمرَ رفع إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( أنَّ الميتَ ليعذبُ في قبره ببكاءِ أهلِه ) . فقالتْ : وهِلَ ابنُ عمرَ رحمه اللهُ، إنما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( أنه ليعذَّب بخطيئته وذنبهِ، وإنَّ أهلَه ليبكون عليه الآنَ ) . قالت : وذاك مثل قوله : إن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قام على القليبِ وفيه قتلى بدرٍ من المشركينَ، فقال لهم مثلَ ما قال : أنهم ليسمعون ما أقولُ ) . أنما قال : ( إنهم الآنَ ليعلمون أن ما كنتُ أقول لهم حقٌّ ) . ثم قرأتُ : { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الموْتَى } { وَمَا أَنتِ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ } . تقول حين تبوؤوا مقاعدَهم من النارِ .
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري
المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3978 
.
فقمتُ فدخلتُ علي عائشةَ . فحدَّثتُها بما قال ابنُ عمرَ . فقالت : لا . واللهِ ! ما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قط : " إنَّ الميتَ يُعذَّبُ ببكاءِ أحدٍ " . ولكنه قال " إنَّ الكافرَ يزيدُه اللهُ ببكاءِ أهلِه عذابًا وإنَّ اللهَ لهو أضحكُ وأبكى . ولا تزرُ وازرةٌ وزرَ أخرى " . قال أيوبٌ : قال ابنُ أبي مليكةَ : حدَّثني القاسمُ بنُ محمدٍ قال : لما بلغ عائشةُ قولُ عمرَ وابنِ عمرَ قالت : إنكم لتُحدِّثوني عن غيرِ كاذبين ولا مكذبين . ولكن السمعَ يُخطئُ .
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم
المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 929 
.
ألا تَسمعُونَ ؟ إِنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ بَدَمْعِ الْعينِ ، و لا بِحُزنِ القلبِ ، و لكِن يُعذِّبُ بِهذا و أشَارَ إلى لِسانِه أو يَرْحَمُ ، و إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ أهلِهِ عليهِ
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني
المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 2647 

.